حبيب الله الهاشمي الخوئي

150

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

السابعة والتسعون من حكمه عليه السّلام ( 97 ) وقال عليه السّلام : يأتي على النّاس زمان لا يقرّب فيه إلَّا الماحل ولا يظرّف فيه إلَّا الفاجر ، ولا يضعّف فيه إلَّا المنصف ، يعدّون الصّدقة فيه غرما ، وصلة الرّحم منّا ، والعبادة استطالة على النّاس فعند ذلك يكون السّلطان بمشورة الإماء [ النّساء ] وإمارة الصّبيان وتدبير الخصيان . اللغة ( محل ) محلا به إلى الأمير : سعى به إلى الأمير وكاده فهو حامل ، ( ظرف ) كان ذكيّا وبارعا . ( الغرم ) ما يلزم أداؤه من المال ، ما يعطي من المال على كره ( استطال ) استطالة عليه : تفضّل وأنعم . الاعراب الماحل ، مستثنى مفرغ نائب مناب الفاعل لقوله لا يقرّب ، وكذلك الفاجر والمنصف ، غرما ، مفعول ثان لقوله يعدّون ، وضمير الفاعل يرجع إلى النّاس . المعنى هذه الحكمة تعدّ من الاخبار عن المستقبل وهو نوع من الكرامة وقد بدأ هذا الزّمان في تاريخ الإسلام من عصر تسلَّط بنى اميّة على الحكومة الإسلاميّة فإنهم بدأوا بتقريب السّعاة والماحلين والهزل والأنذال إلى بلاطهم تأييدا لسلطانهم ودخلت النساء في أمر السّلطنة لجاهها ونفوذها ، كامّ خالد بن يزيد تزوّجت مروان بعده وكانت لها سلطة في أمر الخلافة ، وروي أنّه لما عزل مروان خالدا ابنه عن ولاية العهد وعقدها لبنيه غلظت عليه وأمر الجواري ليلة بخنقه في فراشه .